ابو البركات
248
الكتاب المعتبر في الحكمة
وبارد إلى البارد وليس في النبات مثل هذا الاختلاف البعيد فإنه لا يخرج عن ساق خشبى ارضى وورق مائي هوائى ولحاء وقشور متوسطة ورطبة تجف أولا فأولا والثمرة منه وان اختلفت اجزاؤها فقد لا يبعد اختلافها ولا يتميز بأكثر من دهني كاللبوب وعظمى ولحمي والأترج وما أشبهه وان تباينت طبائع اجزائه كالقشر ( الحار اليابس واللحم البارد الرطب والحماض البارد اليابس واللب - « 1 » ) الحار الرطب فإنها لا تمعن في التباعد والاختلاف كما تمعن أعضاء الحيوان ثم للتوليد في الحيوان أعضاء ممددة ومعدة وفاعلة وقابلة ومتممة مختلفة في الذكور والإناث وليس كذلك في النبات وانما يوجد ذلك منه في العقد والأصول والثمرة والبزر متميزان عنه كالبيض من الحيوان والفرق انما هو من جهة المزاج والامتزاج بالتكرار في الاعداد بعد الاعداد للتغذية والنمو والايلاد فهذه خواص كلية تخص الحيوان دون النبات . الفصل الرابع في الأعضاء الموجودة في كبير الحيوانات وكثيرها الأعضاء الكثيرة توجد في الكبير من الحيوان كالانسان وما يقاربه ويشاركه في ذلك ويقل وجودها في الصغير منها لاستغناء الطبيعة عنها فان الكبير يعظم تجويفه ويبعد عمقه عن سطحه فيحتاج إلى قلب يتحيز بالروح والحرارة الغريزية ويتميز بجوهره عن غيره من الأعضاء التي لا تصلح لذلك كالعظام اليابسة الغليظة الباردة البعيدة بطباعها ومزاجها عن جوهر الروح ويحتاج إلى مستمد الهواء كالرئة التي تروح بالنسيم وتخرج الدخان بالنفخ حتى يبقى المزاج على اعتداله وإلى آلات الغذاء التي تمد الأعضاء بغذائها الذي يخلف عليها عوض ما يتحلل ويزيد عليها في النمو حتى تبلغ أشدها والحيوان الصغير لا يحتاج إلى ذلك لأنه يستغنى لصغره عن الأعضاء المختلفة الجواهر كالعظام والأعصاب والغضاريف والعضل ونحوها فيكون حسها وحياتها وتغذيها وحركتها في ذلك البدن الواحد الصغير وبه لا باجزاء متعددة « 2 » منه كالدود .
--> ( 1 ) سقط - من سع ( 2 ) سع - متبددة .